الشيخ الأنصاري
165
مطارح الأنظار ( ط . ج )
مقام الإفادة وعلمنا بكونه عالما بطرق التأدية واختلافها في مفادها ، فمتى حاول إفادة مطلب يجب عليه التعويل على ما هو المعهود في إفادة ذلك المطلب في عرفهم ، وإلّا لم يكن في صدد الإفادة ، أو كان ولم يكن عالما بطريقها ، أو كان وكان مقصّرا في التأدية ناقضا لغرضه المنزّه عن جميع ذلك العقلاء ، فضلا عن ربّهم جلّ وعلا . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في اعتبار تلك الأصول وأنّها ليست من جهة الاستصحاب ، ولذلك لم ينكره من أنكره على وجه الإطلاق . وأنّه يندفع الإشكال الذي أشرنا إليه آنفا ، فإنّ الشكّ في وجود القرينة يرتفع بعد فرض المقدّمات المفروضة ، فتدبّر في المقام . وإمّا أن لا يكون مشافها « 1 » ولا مرادا بالإفادة والاستفادة كما في الكتاب العزيز - بناء على ما زعمه بعضهم : من أنّه ليس من قبيل تأليف المؤلّفين - وكما في الكلام المسموع من وراء الجدار لمن هو غير مخاطب به وغير مراد بالإفادة ، ففي هذا القسم لا دليل على اعتبار الأصول المعمولة في الألفاظ في تشخيص مراداتها ، إذ لو فرضنا إهمال بعض ما يوجب خفاء المراد من اللفظ بالنسبة إلى ذلك الغير لم يلزم على المتكلّم قبيح . وإذ قد تقرّر ذلك نقول بأنّ حالنا في زماننا هذا حال من يريد استفادة المطالب من الكلام الذي لا يكون مخاطبا ولا مرادا باستفادته منه ، كما ستعرف . أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلعدم ما يقضي بذلك ، وقد عرفت عدم اعتبار الأصل حينئذ ، فلا بدّ من تحصيل القطع بعدم المخصّص أو ما قام الإجماع على قيامه مقامه ، وهو الظنّ الحاصل بعد الفحص .
--> ( 1 ) عطف على قوله : إمّا أن يكون مشافها .